عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

251

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

فحكى خياط المخزن إنه فصل ألفا وثلاثمائة قباء إبريسم وخطب له على منابر بغداد ونثرت الدنانير كما جرت العادة وولى روح الحديثي القضاء وأمر سبعة عشر مملوكا وللحيص بيص فيه : يا إمام الهدى علوت عن الجود * بمال وفضة ونضار فوهبت الاعمار والأمن والبلدان * في ساعة مضت من نهار فماذا نثني عليك وقد جاوزت * فضل البحور والأمطار إنما أنت معجز مستقل * خارق للعقول والأفكار جمعت نفسك الشريفة بالبأس * وبالجود بين ماء ونار قال ابن الجوزي واحتجب المستضئ عن أكثر الناس فلم يركب إلا مع الخدم ولم يدخل عليه غير قيماز وفي خلافته انقضت دولة بني عبيد وخطب له بمصر وضربت السكة باسمه وجاء البشير بذلك فغلقت الأسواق ببغداد وعملت القباب وصنفت كتابا سميته النصر على مصر هذا كلام ابن الجوزي وللعماد الكاتب قصيدة في ذلك منها : قد خطبنا للمستضئ بمصر * نائب المصطفى إمام العصر وخذ لنا لنصره العضد العاضد * ضد والقاصر الذي بالقصر وتركنا الدعي يدعو ثبورا * وهو بالذل تحت حجر وحصر وتوفي المستضئ في ذي القعدة عن ست وثلاثين سنة وفيها أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي الشيخ الثقة عن إحدى وثمانين سنة أسمعه أبوه الكثير من أبي القسم الربعي وابن الطيوري وجعفر السراج وطائفة ولم يحدث بما سمعه حضورا تورعا وكان فقيرا صالحا متعففا كثير التلاوة جدا توفي في جمادي الأولى وفيها أبو الفضل عبد المحسن بن نزيك الأزجي البيع روى عن ابن بيان